عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

295

الإيضاح في شرح المفصل

فصل : قال الشيخ : نبّه [ المصنّف ] « 1 » في هذا الفصل على أنّ الفاعل المقيّد فعله بحال قد يكون فاعلا لفظا ومعنى ، وقد يكون فاعلا معنى لا لفظا ، وكذلك المفعول ، فقال : « والعامل فيها إمّا فعل أو شبهه « 2 » من الصفات أو معنى فعل » / ، فالفعل معروف ، و « شبهه » يعني « 3 » به اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة بهما وأفعل التفضيل « 4 » والمصدر ، وهذه منزّلة منزلة الفعل في أنّ الفاعل والمفعول « 5 » بها لفظا ومعنى . وأمّا معناه فهو الذي يكون به صاحب الحال فاعلا معنويّا أو مفعولا « 6 » معنويّا لا لفظيّا ، فمثال الفاعل قولك « 7 » : « زيد في الدّار قائما » ، ف « قائما » حال من الضمير في « في الدار » ، لأنّه في المعنى فاعل ، فصحّ أن يقيّد باعتبار ما هو في المعنى فاعل له ، وكذلك قوله تعالى : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) « 8 » ، لأنّ المعنى « ما « 9 » يصنعون » ، ف « معرضين » حال من الضمير باعتبار كونه فاعلا في المعنى ، فصحّ تقييده لذلك ، ومثال المفعول قولهم : « هذا زيد قائما » و وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « 10 » ، ف « قائما » و « شيخا » حال من المشار إليه ، لأنّه مفعول في المعنى ، فصحّ تقييده لذلك ، لأنّ التقدير : أشير إليه في حال كونه قائما ، ولولا ذلك لم تستقم الحال ، ألا ترى أنّك لو قلت : « زيد قائما أخوك » لم يستقم ، ولو قلت : « هذا قائما أخوك » لاستقام .

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والملاحظ أن ابن الحاجب بدأ بالكلام هنا ثم ساق كلام الزمخشري . ( 2 ) في المفصل : 62 « وشبهه » . ( 3 ) في الأصل ط : « أعني » ، تحريف وما أثبت عن د . ( 4 ) سقط من ط : « وأفعل التفضيل » . ( 5 ) في ط : « المفعول » ، تحريف . ( 6 ) في الأصل . د . ط : « ومفعولا » . ولعل الصواب ما أثبت . ( 7 ) في د : « كذلك » ، تحريف . ( 8 ) المدثر : 74 / 49 . ( 9 ) في د : « فما » . ( 10 ) هود : 11 / 72 والآية : قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً .